الشيخ علي الكوراني العاملي
524
ألف سؤال وإشكال
تعدده بتعدد ظنون المجتهدين ، أم لسبب آخر ؟ ولكنه أهمل هذا أيضاً ! ثالثاً ، أن التصويب والتخطئة لا يختصان بالفتيا فلماذا حصرهما بها ؟ فهما يشملان كل عمل بالظن ، وقد مثلوا للقياس ببيعة عمر لأبي بكر ، وبيعة أبي بكر لعمر ، وليست البيعة من الفتيا ، وقد اعترف بذلك الجصاص حيث قال : ( فتضمنت هذه الآيات النهي عن الاختلاف والتفرق نهياً عاماً في الأصول والفروع ) ! أما إن اعتبر الجصاص كل الظنون نوعاً من الفتيا ، فقد جعل تحريم اتِّباع الظن في القرآن والسنة لاغياً ، ولم يُبْقِ له موضوعاً ! فأين موضوعه ؟ ! رابعاً ، لم يُجب على إشكال النَّظَّام وهو من أقوى النقوض على القياس الذي هو أصل التصويب ، حيث قال النظام : ( والشارع قد رأيناه فرق بين المتماثلات ، وجمع بين المختلفات ، وهو على خلاف قضية العقل ، وذلك يدل على أن القياس الشرعي غير وارد على مذاق العقل ، فلا يكون العقل مجوزاً له ) . ويكفي مثالاً له إشكال الإمام الصادق عليه السلام على أبي حنيفة ، الذي أخذ منه النَّظام ، من أن المرأة تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة مع أن الصلاة أهم ، ويجب الغسل من الجنابة ولا يجب من البول ، مع أن البول أرجس من المني ! خامساً ، خلط الجصاص بين القياس والتصويب ، وأجاب على الإشكال على القياس والعمل بالظن ، ولم يجب على التصويب أبداً ! ! سادساً ، اكتفى الجصاص بدل البحث العلمي بإصدار فتوى بالتصويب ، وأن جميع اجتهادات المجتهدين ، المختلفة ، المتعددة ، المتعارضة ، المتناقضة ، هي دين الله تعالى وحكمه لعباده ، فقال : ( والصحيح أنه دين الله تعالى ) ، ولم يبين معنى فتواه ، ولا تصوره للتصويب ولا دليله ! فأين البحث العلمي وحتى الظني ؟ !